توقعات نتنياهو بعودة المفاوضات
بقلم بهاء رحال
تصريحات يسوقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بثقة هذه المرة ، مفادها أن الأسابيع القليلة المقبلة سوف تشهد عودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الى طبيعتها دون الإفصاح عن ألخطوات التي سوف يقوم بها لتحريك عجلة المفاوضات من جديد ، تصريحات تأتي في وقت تراوح فيه الجهود الدبلوماسية المبذولة من الراعي الدولي مكانها دون التأثير في السياسة الإسرائيلية التي ترفض فكرة توقيف العمل في بناء المستوطنات أو وقف الأعمال التهويدية في القدس الشريف الى غير ذلك من الممارسات التي أدت الى توقف المفاوضات طوال الفترة السابقة ، ومنذ أن اعتلى نتنياهو كرسي الحكم في إسرائيل ، فعلى ماذا يبنى رئيس حكومة الاحتلال توقعاته التي أطلقها قبل يومين وسرعان ما تناقلتها وسائل الإعلام إذا أصرّ على مواقفه السابقة ولم يقدم ضمانات حقيقية على الأرض تسمح بإيجاد أرضية تفاوضية تفضي الى نتائج ملموسة على الأرض ، فهل يراهن على تراجع في مواقف القيادة الفلسطينية التي حددت شروطها مسبقاً وأعلنت عنها مراراً أم أن هناك أشياء أخرى في الخفاء لا نعلمها قد تؤثر في مواقف الطرفين .
هي مراوغة جديدة وأسلوب إعلامي معتاد يستخدمه نتنياهو الذي يصر أن ينفذ أجندته الحكومية التي وضعها وائتلافه الحكومي اليميني المتعصب لكل قضايا الخلاف رافضاً تقديم أية مبادرات حقيقة من شأنها إعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي لأنه لا يؤمن بقواعد التفاوض التي وضعها المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية لا هو ولا أركان حكومته التي لا تكترث للمطالبات الداعية بضرورة الالتزام وتطبيق استحقاقات عملية السلام.
لا يمكن الوثوق بمثل هذه التصريحات لأننا لم نعد نثق بكل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي أثبتت أنها غير معنية بمفاوضات جدية تؤدي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وعودة كافة الأراضي المحتلة عام 67 كما نصت عليها القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن ، بل تسعى لمفاوضات توفر لها الغطاء على كافة الانتهاكات والممارسات التي تقوم بها حتى تبقى تضلل العالم بحج تسوقها بين فترة وأخرى دون أي رادع يمنعها أو يجبرها على العودة الى طاولة المفاوضات الجادة بعيداً عن كل أشكال التفاوض العبثي.
فعلى ماذا يراهن رئيس الحكومة الإسرائيلية في تصريحاته التي أطلقها ، هل يراهن على سقوط المطالب الفلسطينية بفعل زيادة الضغوط الدولية وتأثير المجتمع الدولي على السياسية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية التي ظلت تنادي بضرورة قيام إسرائيل بتطبيق استحقاقات خارطة الطريق قبل الدخول في عملية المفاوضات مع توفير مرجعية حقيقية ضامنة وقادرة على القيام بدورها ، الأمر الذي يحاول فيه نتنياهو خلق حالة قلق في المجتمع الفلسطيني وتخوف من مثل هذه التصريحات التي يطلقها ويحاول بها إنقاذ حكومته بينما يصر على بناء المستوطنات والاستمرار في سياساته دون الاكتراث لعملية المفاوضات ومتطلباتها.
محاولة جديدة الغرض منها زعزعة الداخل الفلسطيني ليس أكثر ، وخلق حالة تخوف من تراجع مواقف القيادة الفلسطينية التي عبرت عنها وتمسكت بها للعودة الى طاولة المفاوضات وهي مصيدة تحاول الإيقاع بمواقف القيادة الفلسطينية طالما لم ترافقها أية خطوات من الجانب الإسرائيلي لتحريك عملية السلام ودون وجود جدية حقيقية في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي للوفاء باستحقاقات خارطة الطريق .
وطالما بقيت حكومة نتنياهو بهذا الشكل وهذا الإطار اليميني المتطرف لا يمكن التنبوء أو توقع أية جدية إسرائيلية لدفع عجلة المفاوضات ولا يمكن النظر لهذه التصريحات التي صدرت عن رئيس الحكومة الإسرائيلية إلا أنها مراوغة جديدة وخدعة يحاول بها خلق بلبلة في الشارع الفلسطيني لكسب مزيداً من الوقت مما يمكنه من تنفيذ مخططاته ، الأمر الذي يتطلب النظر إليه من قبل القيادة الفلسطينية بجدية وبحرص شديد لمواجهة الأخطار التي قد تترافق مع هذه التصريحات والنوايا المبيتة والتي لها تداعياتها في الحاضر وعلى المستقبل .
|